كِتبه
الثانية الكبيسة: ما هي ولماذا قرر العالم إلغاءها؟

الثانية الكبيسة: ما هي ولماذا قرر العالم إلغاءها؟

شرح مبسط للثانية الكبيسة وسبب إضافتها إلى ساعات العالم منذ 1972، ولماذا قرر المؤتمر الدولي للأوزان والمقاييس إلغاءها بدءًا من مايو 2027، وماذا يعني ذلك لحياتك.

محتويات المقال
  1. كيف يقيس البشر الوقت؟ ساعتان لا ساعة واحدة
  2. الوقت الفلكي المرتبط بدوران الأرض
  3. الوقت الذري فائق الدقة
  4. التوقيت العالمي المنسق: الجسر بين الساعتين
  5. ما هي الثانية الكبيسة؟
  6. كم ثانية كبيسة أُضيفت حتى الآن؟
  7. من يقرر إضافتها؟
  8. لماذا لا تدور الأرض بسرعة ثابتة؟
  9. لماذا أصبحت الثانية الكبيسة مشكلة؟
  10. الإنترنت والخوادم
  11. البنوك والأسواق المالية
  12. الاتصالات والطاقة والملاحة
  13. الخوف من الثانية السالبة
  14. قرار تاريخي: إلغاء الثانية الكبيسة
  15. هل انقطعت الصلة بين الساعة والشمس؟
  16. ماذا يعني القرار لحياتك اليومية؟
  17. عجائب الوقت: حقائق قد تدهشك
  18. دروس من الثانية الكبيسة: قيمة الوقت في حياتنا
  19. كيف تجعل وعي الوقت عادة في بيتك؟
  20. نصائح عملية للمهتمين بالتقنية والأعمال
  21. أسئلة شائعة
  22. ما الفرق بين الثانية الكبيسة والسنة الكبيسة؟
  23. متى يبدأ تطبيق قرار إلغاء الثانية الكبيسة؟
  24. هل ستُضاف ثانية كبيسة قبل موعد التطبيق؟
  25. هل سيصبح الظهر في غير وقته بعد سنوات؟
  26. ماذا سيحدث عندما يصل الفرق إلى ساعة كاملة؟
  27. هل تتأثر هواتفنا أو حواسيبنا الشخصية بالقرار؟
  28. الخلاصة

هل خطر ببالك يومًا أن ساعة هاتفك قد تعدّ في ليلةٍ ما ستين ثانيةً في الدقيقة الأخيرة بدلًا من تسعٍ وخمسين؟ هذا ما يحدث بالفعل عند إضافة ما يُعرف بـالثانية الكبيسة؛ ثانية زائدة تُضاف إلى التوقيت العالمي بين حين وآخر لتبقى ساعاتنا متوافقة مع دوران الأرض. وفي منتصف أكتوبر 2026 اتخذ العالم قرارًا تاريخيًا بالتوقف عن إضافة هذه الثانية، فانتشر السؤال على ألسنة الناس ومحركات البحث: ما الثانية الكبيسة؟ ولماذا أُلغيت؟ وهل سيتغير شيء في حياتنا؟

قد تبدو ثانية واحدة أمرًا تافهًا لا يستحق اجتماعًا دوليًا ولا قرارًا رسميًا، لكن خلف هذه الثانية قصة مدهشة تجمع بين علم الفلك ودقة الساعات الذرية وشبكات الإنترنت والملاحة والبنوك. إنها قصة كوكبٍ لا يدور بانتظام تام، وبشرٍ صنعوا ساعات أدق من الأرض نفسها، ثم احتاروا كيف يوفّقون بين الاثنين.

في هذا المقال من كتبة نأخذك في رحلة مبسّطة لفهم الثانية الكبيسة من جذورها: كيف نقيس الوقت أصلًا، ولماذا تختلف ساعة السماء عن ساعة المختبر، وما الذي يعنيه قرار الإلغاء لك ولأسرتك، مع إجابات عن أكثر الأسئلة شيوعًا.

كيف يقيس البشر الوقت؟ ساعتان لا ساعة واحدة

منذ القدم ارتبط الوقت عند الإنسان بالسماء: شروق الشمس وغروبها، ومنازل القمر، وتعاقب الفصول. وقد نبّه القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى: «هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون» [يونس: 5]. فالحساب الزمني في أصله قائم على حركة الأجرام التي جعلها الله منتظمة بقدرٍ يستطيع الناس الاعتماد عليه في عباداتهم ومعاشهم.

لكن في العصر الحديث صار لدينا في الحقيقة طريقتان لقياس الوقت:

الوقت الفلكي المرتبط بدوران الأرض

وهو الوقت الذي يعتمد على دوران الأرض حول محورها وموقع الشمس في السماء. يعرفه العلماء باسم UT1، وهو أقرب ما يكون إلى "الوقت الطبيعي" الذي عاش عليه أجدادنا: الظهر عندما تكون الشمس في كبد السماء، واليوم دورة كاملة للأرض.

الوقت الذري فائق الدقة

في منتصف القرن العشرين اخترع العلماء الساعات الذرية، وهي ساعات تعتمد على اهتزازات ذرات عنصر السيزيوم التي تتكرر بانتظام مذهل. ومنذ عام 1967 أصبحت الثانية تُعرَّف رسميًا بعدد محدد من هذه الاهتزازات، بدلًا من تعريفها جزءًا من طول اليوم. هذه الساعات أدق بكثير من دوران الأرض نفسه، فهي لا تتأثر بالمد والجزر ولا بحركة باطن الأرض.

التوقيت العالمي المنسق: الجسر بين الساعتين

من هاتين الطريقتين وُلد التوقيت العالمي المنسق (UTC)، وهو الأساس الذي تُضبط عليه ساعات العالم كلها، ومنه تُشتق المناطق الزمنية: توقيت مكة المكرمة مثلًا هو التوقيت العالمي مضافًا إليه ثلاث ساعات، وتوقيت القاهرة والرباط وبغداد مبني عليه كذلك. يسير التوقيت العالمي المنسق بإيقاع الساعات الذرية، لكنه كان يُلزَم بألا يبتعد عن الوقت الفلكي أكثر من ثانية واحدة تقريبًا. وهنا بالضبط تظهر الحاجة إلى الثانية الكبيسة.

ما هي الثانية الكبيسة؟

الثانية الكبيسة ثانية إضافية تُدرج في التوقيت العالمي المنسق عندما يقترب الفرق بينه وبين الوقت الفلكي من الحد المسموح. وعادةً ما تُضاف في آخر يوم من شهر يونيو أو آخر يوم من شهر ديسمبر، فتعرض الساعات المضبوطة بدقة لحظةً نادرة تُكتب هكذا: 23:59:60، قبل أن تنتقل إلى منتصف الليل.

وفكرة الإضافة تشبه إلى حدٍّ ما فكرة السنة الكبيسة التي نعرفها في التقويم الميلادي، حين يُضاف يوم 29 فبراير كل أربع سنوات تقريبًا ليبقى التقويم متوافقًا مع دورة الأرض حول الشمس. الفرق أن السنة الكبيسة منتظمة ومعروفة مسبقًا لقرون، أما الثانية الكبيسة فلا يمكن التنبؤ بها إلا قبل أشهر قليلة، لأن سببها غير منتظم.

كم ثانية كبيسة أُضيفت حتى الآن؟

بدأ العمل بهذا النظام عام 1972، ومنذ ذلك الحين أُضيفت 27 ثانية كبيسة، كانت آخرها في نهاية يوم 31 ديسمبر 2016. أي أن ساعات العالم "تأخرت" عمدًا 27 ثانية خلال نحو نصف قرن لتنتظر الأرض البطيئة.

من يقرر إضافتها؟

تتولى هيئة دولية متخصصة في رصد دوران الأرض، تُعرف اختصارًا باسم IERS، متابعة الفرق بين الوقتين، وتعلن قبل أشهر عن الحاجة إلى ثانية كبيسة أو عدمها، فتلتزم بذلك مختبرات التوقيت في العالم.

لماذا لا تدور الأرض بسرعة ثابتة؟

قد يظن كثيرون أن اليوم 24 ساعة بالتمام دائمًا، لكن الحقيقة أن طول اليوم يتغير بأجزاء صغيرة جدًا من الثانية، زيادةً ونقصانًا، لأسباب عدة منها:

  • المد والجزر: جاذبية القمر تحرّك مياه المحيطات، فيحدث احتكاك يبطّئ دوران الأرض تدريجيًا على المدى الطويل جدًا.
  • حركة باطن الأرض: تيارات اللب المنصهر في أعماق الكوكب تؤثر في سرعة دوران القشرة.
  • توزيع الكتل على سطح الأرض: ذوبان الجليد عند القطبين وتغير منسوب المياه والكتل الهوائية يعيد توزيع الوزن على الكوكب، فيغير سرعة دورانه قليلًا كما يغير المتزلج على الجليد سرعة دورانه بضم ذراعيه أو مدهما.
  • الزلازل الكبرى والظواهر الجوية: بعض الأحداث الضخمة قد تُحدث تغييرات طفيفة جدًا في طول اليوم.

والعجيب أن الأرض في السنوات الأخيرة أسرعت قليلًا في دورانها بخلاف المتوقع، حتى صار العلماء يتحدثون عن احتمال أن نحتاج يومًا إلى ثانية كبيسة سالبة؛ أي أن نحذف ثانية من الساعة بدلًا من إضافتها. وهذا أمر لم يحدث قط في التاريخ، ولا تعرف كثير من الأنظمة الحاسوبية كيف تتعامل معه.

سبحان الله! كوكب يحمل مليارات البشر يدور بسرعة هائلة، ومع ذلك يبقى في نظام دقيق لا تتجاوز اختلافاته أجزاءً من الثانية. وقد قال تعالى: «الشمس والقمر بحسبان» [الرحمن: 5]. وإنما تكشف دقة أدواتنا الحديثة عن تفاصيل صغيرة في هذا النظام لم يكن الإنسان قادرًا على ملاحظتها من قبل.

لماذا أصبحت الثانية الكبيسة مشكلة؟

حين ابتُكر النظام عام 1972 لم يكن العالم يعمل بأجزاء دقيقة من الثانية كما هو اليوم. أما الآن فالأمر مختلف تمامًا:

الإنترنت والخوادم

تعتمد المواقع والتطبيقات وقواعد البيانات على ترتيب الأحداث زمنيًا بدقة. وحين تظهر فجأة ثانية "غريبة" تحمل الرقم 60، قد تتعطل بعض البرامج التي لم تُصمم لاحتمال وجودها. وقد شهدت مرات سابقة أعطالًا في بعض الأنظمة الحاسوبية والمواقع بسبب الثانية الكبيسة، مما دفع شركات تقنية كبرى إلى ابتكار حلول خاصة، مثل "تمطيط" الثانية الإضافية وتوزيعها على ساعات اليوم. لكن هذه الحلول المتباينة جعلت الأنظمة المختلفة لا تتفق تمامًا على الوقت في تلك الفترة.

البنوك والأسواق المالية

تُسجّل بعض العمليات المالية بدقة تصل إلى جزء من مليون من الثانية. وأي ارتباك في الوقت قد يعني خطأً في ترتيب العمليات أو توقيتها.

الاتصالات والطاقة والملاحة

شبكات الهاتف المحمول، وشبكات توزيع الكهرباء الذكية، وأنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، وأجهزة إنترنت الأشياء المنتشرة في البيوت والمصانع، كلها تحتاج إلى وقت متصل ومتزامن بلا قفزات. وكلما زاد اعتماد العالم على هذه الأنظمة، زاد خطر أي ثانية مفاجئة.

الخوف من الثانية السالبة

أشارت تقديرات خبراء دوران الأرض إلى أن احتمال الحاجة إلى ثانية كبيسة سالبة يتزايد، وقد يبلغ نحو 30% بحلول عام 2035. ولأن هذا النوع لم يُجرَّب قط، رأت الجهات الدولية أن الاستعداد له قد يكلّف الصناعات استثمارات ضخمة، شبهها القرار الرسمي بحجم الاستعداد لـ"مشكلة عام 2000" الشهيرة.

قرار تاريخي: إلغاء الثانية الكبيسة

في 15 أكتوبر 2026، وفي ختام الاجتماع الثامن والعشرين للمؤتمر العام للأوزان والمقاييس (CGPM) في فرنسا، وهو أعلى هيئة دولية معنية بمعايير القياس، صدر قرار يقضي بإنهاء العمل بالثانية الكبيسة. وأهم ما جاء فيه:

  1. اعتماد "التوقيت العالمي المنسق المتصل" ابتداءً من 20 مايو 2027، أي توقيت يسير بلا قفزات ولا ثوانٍ مضافة أو محذوفة.
  2. رفع الحد المسموح للفرق بين التوقيت العالمي والوقت الفلكي من نحو ثانية واحدة إلى 3600 ثانية، أي ساعة كاملة.
  3. ضمان استمرارية التوقيت لقرون عدة دون الحاجة إلى أي تعديل.
  4. استمرار متابعة دوران الأرض ونشر الفرق بين الوقتين لمن يحتاجه من العلماء والفلكيين.

واختير يوم 20 مايو لأنه اليوم العالمي للمترولوجيا أي علم القياس، وهو يوم يحتفي فيه العالم سنويًا بأهمية القياس الدقيق.

هل انقطعت الصلة بين الساعة والشمس؟

لا. يؤكد المسؤولون عن التوقيت الدولي أن التوقيت العالمي سيبقى مرتبطًا بدوران الأرض، لكن بهامش أوسع. ويذكّرون بأن الناس يعيشون أصلًا مع فروق أكبر من ساعة بين الوقت الشمسي الحقيقي والساعة المدنية، بسبب اتساع المناطق الزمنية أو العمل بالتوقيت الصيفي في بعض الدول. فمدينتان في المنطقة الزمنية نفسها قد يختلف فيهما وقت الظهر الحقيقي اختلافًا ملحوظًا، دون أن يشعر الناس بأي مشكلة.

ماذا يعني القرار لحياتك اليومية؟

الخبر الجميل أن الإجابة المختصرة هي: لا شيء تقريبًا على المستوى الشخصي. لكن دعنا نفصّل:

  • ساعتك وهاتفك: لن تلاحظ أي فرق. فالأجهزة تضبط وقتها تلقائيًا عبر الشبكة، والثانية الكبيسة كانت أصلًا تمر دون أن يشعر بها أحد.
  • مواقيت الصلاة: تُحسب مواقيت الصلاة من موقع الشمس الفعلي في سماء مدينتك، وتُعرض بالتوقيت المحلي. وأي فرق بين الوقتين سيتراكم ببطء شديد جدًا يستغرق قرونًا ليصل إلى دقائق، وحتى حينها يمكن للحسابات الفلكية أخذه في الاعتبار بسهولة. ومن المفيد دائمًا الاعتماد على تقويم الجهة الرسمية في بلدك.
  • الصيام والأهلّة والمناسبات الدينية: تعتمد على رؤية الهلال والحساب الفلكي للشمس والقمر، ولا تتأثر بثانية تضاف أو لا تضاف.
  • الإنترنت والخدمات الرقمية: ستصبح أكثر استقرارًا، لأن مهندسي الأنظمة لن يضطروا إلى التعامل مع ثوانٍ مفاجئة.
  • العلماء والفلكيون: سيواصلون استخدام القيمة الدقيقة للفرق بين الوقتين في حساباتهم، كما يفعلون اليوم.

عجائب الوقت: حقائق قد تدهشك

الوقت من أغرب ما في حياتنا؛ نعيش فيه دائمًا ولا نراه. وإليك بعض الحقائق الطريفة المرتبطة بموضوعنا:

  • اليوم لم يكن دائمًا 24 ساعة: يرى العلماء أن الأرض كانت تدور أسرع في عصورها القديمة جدًا، فكان اليوم أقصر مما هو عليه الآن، ثم أخذ يطول ببطء على مدى ملايين السنين.
  • الثانية لم تعد جزءًا من اليوم: كانت الثانية قديمًا تُعرَّف بأنها جزء من طول اليوم، أما اليوم فتُعرَّف بخاصية ثابتة في ذرة السيزيوم. أي أن الإنسان صار يقيس يوم الأرض بالذرة، لا الذرة بيوم الأرض.
  • الساعات الذرية لا تخطئ إلا نادرًا: بعض الساعات الذرية الحديثة دقيقة إلى درجة أنها لو عملت منذ زمن بعيد جدًا لما انحرفت إلا جزءًا ضئيلًا من الثانية.
  • قد تعيش الدقيقة 61 ثانية: في كل مرة أضيفت فيها ثانية كبيسة كانت تلك الدقيقة الأخيرة من اليوم تتكون من 61 ثانية.

وإن كنت من محبي هذا النوع من المعلومات العلمية المدهشة، فقد تستمتع بقراءة مقالنا عن تقنيات حديثة وعجائب علمية، وكذلك موضوع أعجوبة طبيعية الذي يأخذك إلى أسرار الطبيعة من حولنا.

دروس من الثانية الكبيسة: قيمة الوقت في حياتنا

قد يبدو غريبًا أن تجتمع دول العالم لتناقش ثانية واحدة، لكن في هذا درسًا عميقًا لكل واحد منا. فإذا كانت ثانية واحدة قادرة على إرباك أنظمة عالمية، فكم من الدقائق والساعات نهدرها يوميًا دون أن ننتبه؟ وقد قال النبي ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» [رواه البخاري].

كيف تجعل وعي الوقت عادة في بيتك؟

  • اجعل الحديث عن الوقت ممتعًا للأطفال: اشرح لهم بأسلوب بسيط لماذا يحدث الليل والنهار، وكيف تدور الأرض، واستخدم كرة ومصباحًا لتمثيل ذلك.
  • اربط الوقت بالعبادة: مواقيت الصلاة فرصة يومية لتعليم الأبناء الانضباط وتنظيم اليوم.
  • ابدأ بتقدير الدقائق الصغيرة: عشر دقائق يومية لقراءة أو تعلم مهارة جديدة تصنع فرقًا كبيرًا على مدار العام.
  • قلل من اللحظات المهدرة: راقب الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، وحوّل جزءًا منه إلى جلسة عائلية أو نشاط مفيد.

نصائح عملية للمهتمين بالتقنية والأعمال

إن كنت تعمل في مجال البرمجة أو إدارة الأنظمة أو كنت صاحب عمل يعتمد على أنظمة رقمية، فهذه بعض النقاط المفيدة:

  1. تابع تحديثات أنظمة التشغيل والبرامج: ستعمل الشركات على تحديث برامجها لتتوافق مع التوقيت المتصل الجديد.
  2. اعتمد على مصادر توقيت موثوقة: اضبط خوادمك وأجهزتك على خدمات توقيت معروفة ومعتمدة.
  3. لا تتعامل مع التوقيت المحلي في التخزين: من الممارسات الجيدة تخزين الأوقات بالتوقيت العالمي ثم تحويلها إلى التوقيت المحلي عند العرض.
  4. راجع الأنظمة القديمة: بعض الأجهزة القديمة في المصانع والمرافق قد تحتاج إلى مراجعة قبل موعد التطبيق في مايو 2027.
  5. انتبه للتوقيت الصيفي: وهو في الواقع أكثر تأثيرًا في الأنظمة اليومية من الثانية الكبيسة نفسها، في الدول التي تعمل به.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الثانية الكبيسة والسنة الكبيسة؟

السنة الكبيسة تضيف يومًا (29 فبراير) كل أربع سنوات تقريبًا وفق قاعدة ثابتة معروفة مسبقًا، لتتوافق السنة الميلادية مع دورة الأرض حول الشمس. أما الثانية الكبيسة فكانت تضيف ثانية واحدة بشكل غير منتظم لتتوافق الساعات مع دوران الأرض حول نفسها. والقرار الأخير يخص الثانية الكبيسة فقط، أما السنة الكبيسة فباقية كما هي.

متى يبدأ تطبيق قرار إلغاء الثانية الكبيسة؟

يبدأ العمل بالتوقيت العالمي المتصل يوم 20 مايو 2027، وفق قرار المؤتمر العام للأوزان والمقاييس الصادر في 15 أكتوبر 2026.

هل ستُضاف ثانية كبيسة قبل موعد التطبيق؟

لم تُضف أي ثانية كبيسة منذ نهاية عام 2016، والهيئة المختصة تعلن عن أي إضافة قبل موعدها بأشهر. وبعد بدء التطبيق لن تُضاف ثوانٍ كبيسة جديدة.

هل سيصبح الظهر في غير وقته بعد سنوات؟

لا داعي للقلق. الفرق بين الساعة والشمس سيتراكم ببطء شديد، ويقدّر المختصون أن بلوغه ساعة كاملة يحتاج إلى قرون طويلة. كما أن مواقيت الصلاة تُحسب أصلًا من موقع الشمس الحقيقي في كل مدينة.

ماذا سيحدث عندما يصل الفرق إلى ساعة كاملة؟

هذا أمر بعيد جدًا في المستقبل، ويقول المختصون إن الأجيال القادمة هي التي ستقرر حينها: هل تضيف "ساعة كبيسة" أم تختار حلًا آخر. المهم أن القرار الحالي يضمن استقرار التوقيت لقرون.

هل تتأثر هواتفنا أو حواسيبنا الشخصية بالقرار؟

لا تحتاج إلى فعل أي شيء. الأجهزة الحديثة تضبط وقتها تلقائيًا، وأي تعديلات مطلوبة ستتولاها الشركات المصنعة عبر التحديثات المعتادة.

الخلاصة

الثانية الكبيسة كانت حلًا ذكيًا ابتكره العالم عام 1972 للتوفيق بين ساعتين: ساعة السماء التي تمثلها الأرض في دورانها، وساعة المختبر التي تمثلها الذرة في اهتزازها. وخلال نحو نصف قرن أُضيفت 27 ثانية ليبقى الوقتان متقاربين. لكن عالمنا الرقمي اليوم، بشبكاته وبنوكه وأقماره الصناعية، صار أكثر حساسية لأي قفزة مفاجئة، خاصة مع احتمال الحاجة إلى ثانية سالبة لم تُجرَّب قط. لذلك قرر المؤتمر العام للأوزان والمقاييس في أكتوبر 2026 إنهاء العمل بها ابتداءً من 20 مايو 2027، مع السماح بفرق يصل إلى ساعة كاملة بين الوقتين.

أما بالنسبة لك ولأسرتك، فلن يتغير شيء في يومك ولا في مواقيت صلاتك. لكن هذه القصة الصغيرة تذكّرنا بحقيقة كبيرة: أن الكون الذي نعيش فيه قائم على نظام دقيق، وأن الوقت نعمة غالية تستحق أن نحسن استثمارها، ثانيةً بعد ثانية.

وإن أعجبك الحديث عن الظواهر الطبيعية وأثرها في حياتنا، فاقرأ أيضًا دليل الأسرة للأمان أثناء الأمطار والعواصف الرعدية.

التعقيبةمع أول غيمة داكنة تتجمع في سماء أكتوبر، يتبدل…الطبيعهالظاهرة الجوية في الخريف: دليل الأسرة للأمان أثناء الأمطار والعواصف الرعدية11 دقيقة قراءة