يُقال: "نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيبٌ سوانا".
لطالما كان تشرذم العرب وتخاذلهم سببًا في تسلط الأعداء عليهم، واستغلال ثرواتهم. لكن كيف بدأت عملية تفكيك الدول العربية؟ ومن المستفيد الحقيقي من ذلك؟
رسم الحدود بين الدول العربية
تم تحديد حدود الدول العربية في معظمها خلال الحقبة الاستعمارية، وخصوصًا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، من قبل القوى الاستعمارية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا. وقد تم ذلك عبر مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، من أبرزها:
- اتفاقية سايكس-بيكو (1916):
اتفاقية سرية بين بريطانيا وفرنسا (وبموافقة روسيا القيصرية آنذاك) لتقسيم مناطق النفوذ في المشرق العربي بعد سقوط الدولة العثمانية. ونتج عن ذلك رسم حدود غير طبيعية بين دول مثل العراق، سوريا، لبنان، الأردن، وفلسطين. - مؤتمر سان ريمو (1920):
أقر الانتداب البريطاني على فلسطين والعراق، والانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، مما أدى إلى ترسيخ الحدود التي وضعتها اتفاقية سايكس-بيكو. - معاهدة لوزان (1923):
ثبتت الحدود الحالية لتركيا مع الدول العربية المجاورة بعد سقوط الدولة العثمانية، وأدت إلى إقرار الوضع الجديد في المنطقة. - تحديد الحدود في شمال إفريقيا:
تم ترسيم الحدود في المنطقة بناءً على الاتفاقيات الاستعمارية بين فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، وإسبانيا، حيث تم تقسيم المستعمرات وفقًا للمصالح الاستعمارية، دون مراعاة للتركيبة السكانية والقبلية.
أسباب رسم الحدود بهذه الطريقة
- توزيع النفوذ الاستعماري:
تم رسم الحدود بما يخدم المصالح السياسية والاقتصادية للقوى الاستعمارية، وليس وفقًا للاعتبارات الجغرافية أو الاجتماعية للسكان. - إضعاف الوحدة العربية:
كان تقسيم المنطقة إلى كيانات سياسية صغيرة وسيلة لمنع ظهور قوة عربية موحدة قد تهدد النفوذ الاستعماري. - السيطرة على الموارد:
رسمت بعض الحدود لضمان تحكم القوى الكبرى في الموارد الاستراتيجية، مثل النفط والممرات المائية. - إحداث صراعات مستقبلية:
تعمد الاستعمار ترك مناطق متنازع عليها داخل وخارج الحدود بين الدول، لضمان استمرار النزاعات وإبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار، مما يسهل التدخل الأجنبي.
النتائج والتداعيات
معظم الحدود بين الدول العربية اليوم ليست نتيجة تطور طبيعي، بل هي نتاج قرارات استعمارية أدت إلى مشكلات سياسية واقتصادية مستمرة حتى يومنا هذا. ولا تزال هذه الحدود مصدرًا للخلافات الإقليمية والنزاعات التي تستغلها القوى الكبرى للحفاظ على نفوذها في المنطقة.
وهكذا، لم يكن تقسيم العالم العربي مجرد صدفة، بل كان مخططًا استراتيجياً لضمان استمرار الهيمنة الأجنبية على ثرواته وإبقائه في حالة ضعف وتبعية.
نداء لاإعادة الوحده العربية
قوتنا في وحدتنا
Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *