`
في كل مثل قصة وعبرة

في كل مثل قصة وعبرة

أمثال سمعناها لكن هل عرفنا قصتها؟

 

كل يوم نسمع أمثالاً وحِكَماً من أجدادنا وآبائنا، ونجد في حياتنا قصصاً تنطبق عليها تلك الأمثال والحِكَم، ونتساءل: يا ترى، ما القصة التي نشأ منها هذا المثل؟

لذلك حاولنا جمع الأمثال الأكثر تداولاً بين الناس، مع القصص التي استُنبطت منها تلك الأمثال.

نتمنى لكم قراءةً ممتعة ꧁꧂

 

 ١ — «تَمَسْكَن.. حتى تَمَكَّن»

القصة:

تروى عن شخص أراد دخول مجلس كبار التجار لينافسهم، فبدأ بدخول المجلس بصفة "خادم" أو "مسكين" يطلب العلم فقط. ظل صامتاً يراقب أساليبهم وطرق تفكيرهم لسنوات، حتى فهم كل أسرارهم، ثم بدأ تجارته الخاصة وأصبح أقوى منهم جميعاً.

المضرب:

يُضرب في "المكر الإيجابي" أو الصبر الاستراتيجي؛ أي إظهار الضعف والمسكنة حتى تأتي لحظة القوة والتمكين.

 

 ٢ — «لا تِفْتَح بابٍ.. تِتْعَب في سَدِّه»

القصة:

تروى عن شخص بدأ يفتعل مشاكل تافهة مع جيرانه من باب "فرد العضلات"، فانقلبت عليه الأمور وفتحت عليه أبواباً من القضايا والخصومات لم يستطع إيقافها.

المضرب:

يُضرب في التحذير من المكر السيئ الذي قد يرتد على صاحبه ويفتح عليه "باب جحيم" لا يقدر على إغلاقه.

 

٣ — «من راقب الناس.. مات هماً»

القصة:

وهو مثل عربي ذائع الصيت في اليمن. يُحكى عن شخص انشغل بمراقبة نجاحات تجار السوق ومقارنة نفسه بهم، فترك تجارته وأصبح يقضي يومه في عدّ أرباحهم، فانتهى به الأمر مفلساً ومريضاً من الهم، بينما استمروا هم في النجاح.

المضرب:

يُضرب لمن يترك عمله وينشغل بمنافسة الآخرين ومراقبتهم فيموت غماً.

 

٤ — «حجر ملقى.. ولا ولد شقي»

القصة:

تروى عن امرأة صبورة كانت تعاني من سوء أخلاق ابنها الذي يجلب لها المشاكل دائماً. كانت تنظر إلى حجر ملقى في الطريق وتقول: "ليتني رزقت بحجر صامت لا يضر أحداً، بدلاً من هذا الابن الشقي الذي يدمي قلبي".

ومثل يمني قديم يقول:

 «ليتني أكلتك وربيت الدجاج»

لأنه من عادات أهل اليمن أن يطبخوا للأم بعد ولادتها كل يوم دجاجة لتستعيد صحتها، ولكنها لما رأت ابنها عاصياً قالت: "ليتني أكلتك وربيت الدجاج"، تقصد أنها ستستفيد من تربيتهن أكثر.

المضرب:

يُضرب في التحذير من سوء التربية، وأن جماداً لا ينفع أهون من بشر يسيء لأهله.

 

 ٥ — «المال السايب يعلّم السرقة»

القصة:

يُحكى عن تاجر ترك مخزنه مفتوحاً دون حراسة، فمر به رجل فقير وصادق، لكنه عندما رأى المال والسلع مهملة وسوست له نفسه وسرق. عاتب الناس التاجر قائلين: أنت من "علّمته" السرقة بإهمالك لمالك.

المضرب:

يُضرب في ضرورة الحرص على الممتلكات وعدم التهاون في حفظها.

 

 ٦ — «من دق الباب لقى الجواب»

القصة:

يُحكى عن شخص كان دائم التعرض للناس بالسخرية والتدخل في شؤونهم، وفي أحد الأيام واجه شخصاً رد عليه بإهانة قاسية أمام الجميع. اشتكى الرجل من غلظة الرد، فقيل له: "أنت من طرق الباب"، ومن يطرق أبواب الناس بالشر لا يجد إلا جواباً من جنس عمله.

المضرب:

يُضرب لمن يبدأ بالإساءة ثم يتذمر من رد فعل الآخرين.

 

٧ — «من ذي جرب المجرب عقله مخرب»

القصة:

يُحكى أن شخصاً أراد شراء ثور للحرث، فنصحه الناس بالابتعاد عن ثور معين لأنه "نطاح" وغير مطيع وقد جربه الكثيرون وفشلوا معه. لكن الرجل أصر على أنه يستطيع ترويضه، والنتيجة كانت أن الثور دمّر محصوله وأصابه بجروح.

المضرب:

يُضرب للتحذير من إعادة تجربة شيء ثبت فشله يقيناً، ومن يفعل ذلك يُشك في رجاحة عقله.

 

٨ — «أبسر وجهه.. ولا تِنْشِد عن خبره»

القصة:

تعود لشخص كان يدعي الكرم والشجاعة، لكن ملامح وجهه كانت تفيض بالبخل والجبن والارتباك. قال أحد الفراسين: "لا تتعب نفسك بسؤاله عن أفعاله، فالحقيقة مكتوبة على وجهه".

المضرب:

يُضرب في أن "سيماء" الشخص تدل على مخبره، وأن العين الخبيرة تقرأ النفوس من الوجوه.

 

 ٩ — «رجع بخفي حنين»

القصة:

حنين إسكافي صانع أحذية من الحيرة، ساوم أعرابياً على خفين واختلفا، فغضب حنين ورمى الخفين. أخذ الأعرابي الخفين، لكن حنين سبقه للطريق ورماهما، وهكذا حتى أخذ الأعرابي الخفين ثم رجع لقومه. سألوه: "بم رجعت؟" قال: "بخفي حنين"، فذهب مثلاً لمن يعود بغير فائدة.

المضرب:

يُضرب لمن يسعى لأمر فيخفق ويعود خالي الوفاض.

 

 ١٠ — «من نسي أصله.. ضاع فصله»

القصة:

يُحكى عن رجل من قرية بسيطة سافر إلى المدينة واغتنى، فبدأ يتنكر لأهله ويدعي أنه من عائلة أرستقراطية عريقة. وعندما وقع في مشكلة قانونية كبرى احتاج إلى "شهود عدول" من أصله يضمنونه، فلم يجد أحداً يقف معه لأنهم تبرأوا منه كما تنكّر لهم، ففقد ماله وجاهه.

المضرب:

يُضرب لمن يتكبر على جذوره وأهله، فمن لا أصل له لا مستقبل له.

 

 ١١ — «من تحيرف ذكر دين ابوه»

القصة:

تروى عن تاجر من قبيلة معروفة خسر ماله في تجارة خاسرة. وبدلاً من أن ييأس، عاد إلى دفاتر جده القديمة التي كان يسجل فيها الديون البسيطة التي له عند الناس، فبدأ يجمعها واحدة تلو الأخرى حتى استعاد رأس ماله وبدأ من جديد.

المضرب:

يُضرب للشخص الذي يبحث عن حلول في تاريخه أو ممتلكاته القديمة عندما تضيق به السبل.

 

١٢ — «اللي اختشوا ماتوا»

القصة:

تعود لزمن الحمامات الشعبية القديمة، حيث اندلع حريق في حمام مخصص للنساء. بعض النساء هربن إلى الشارع بملابس الاستحمام للنجاة، بينما خجلت أخريات من الخروج بهذا المظهر وبقين بالداخل حتى التهمتهن النيران. عندما سأل الناس صاحب الحمام: "هل مات أحد؟" أجاب بحسرة: "اللي اختشوا ماتوا".

المضرب:

يُضرب عندما يتجرأ شخص على فعل وقح دون حياء، فيُقال إن أهل الحياء قد رحلوا.

 

 ١٣ — «دخول الحمام مش زي خروجه»

القصة:

افتتح شخص حماماً شعبياً وأعلن أن "الدخول مجاناً"، فاندفع الناس إليه. وعند خروجهم حجز صاحب الحمام ملابسهم ورفض تسليمها إلا بعد دفع مبلغ مالي. احتج الناس قائلين: "ألم تقل إنه مجاناً؟" فأجابهم بذكاء: "دخول الحمام مش زي خروجه".

المضرب:

يُضرب للتحذير من التورط في أمور تبدو سهلة في بدايتها لكن عواقبها أو الخروج منها صعب.

 

 ١٤ — «على قد لحافك مد رجليك»

القصة:

تُحكى عن شاب ورث مالاً كثيراً فأنفقه ببذخ حتى أفلس. اضطر للعمل كأجير عند فلاح بسيط، وكان ينام في غرفة ضيقة ولحاف قصير. عندما كان يحاول مد رجليه كانت تخرج من اللحاف فيبرد، فقال له الفلاح: "يا بني، على قد لحافك مد رجليك".

المضرب:

يُضرب في ضرورة التعايش مع الإمكانيات المادية المتاحة وعدم التبذير.

 

 ١٥ — «اللي مش داري يقل بلسن»

القصة:

سرق لص مخزناً لتاجر بقوليات وجرى، فلحقه التاجر. تعثّر اللص في شوال البلسن فاندلق على الأرض. عندما رأى الناس التاجر يطارد اللص ظنوا أنه يطارده من أجل حفنة بلسن وقعت منه، فلاموا التاجر على قسوته. فقال التاجر: "اللي مش داري يقل بلسن"، أي أنكم لا تعلمون أنه سرق الذهب وليس البلسن.

المضرب:

يُضرب للشخص الذي يُفتي في أمر لا يعرف حقيقته أو تفاصيله الخفية.

 

 ١٦ — «عنزة ولو طارت»

القصة:

يُحكى أن رجلين رأيا سواداً من بعيد، فقال الأول: "هذا غراب"، وقال الثاني: "هذه عنزة". وعندما اقتربا طار الغراب، فقال الأول: "ألم أقل لك إنه غراب؟" فرد الثاني بإصرار عجيب: "عنزة ولو طارت!".

المضرب:

يُضرب للشخص العنيد الذي لا يعترف بالخطأ حتى لو رأى الحقيقة بأم عينيه.

 

 ١٧ — «بنت الأصل.. لو جار الزمان ما تميل»

القصة:

يُحكى عن امرأة من بيت كريم ساءت أحوال زوجها المادية جداً، وصار الناس يتوقعون منها أن تطلب الطلاق أو تشتكي، لكنها صمدت وباعت حليّها لتعيل أسرتها وظلت صابرة حتى انفرجت أزمتهم.

المضرب:

يُضرب في معدن المرأة الأصيلة التي تظهر حقيقتها وقت الشدائد.

 

 ١٨ — «يا مِسْعِدة.. تِتَسْعِدي باللي مَعَك»

القصة:

"مسعدة" اسم رمزي للمرأة. القصة تنصح امرأة كانت تنظر لما في أيدي جاراتها من ثياب وحلي فتشعر بالحزن، فقيل لها: "سعادتك الحقيقية هي في تقدير ما تملكين والاستمتاع به، وليس في تمني ما يملكه الآخرون".

المضرب:

يُضرب في القناعة والرضا بالنصيب.

 

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google سياسة الخصوصية and شروط الخدمة apply.