في رمضان، تزداد أهمية الدعاء، ويتجدد الرجاء في الله العفو الكريم. ومن أعظم الأدعية التي أوصى بها النبي ﷺ في هذه الأيام المباركة هو دعاء:
“اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنّا”
فهذا الدعاء يحمل في طياته معاني عظيمة، وهو مفتاح للنجاة والسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.
لماذا نكثر من هذا الدعاء؟
حثّنا النبي ﷺ على ترديد هذا الدعاء، خصوصًا في ليلة القدر، حيث سألت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ قائلة:
“يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول فيها؟”
فقال ﷺ: “قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنّي” (رواه الترمذي).
فإذا كان هذا الدعاء هو الذي اختاره النبي ﷺ لأم المؤمنين في أعظم ليلة من ليالي السنة، فهو بلا شك مفتاح الخير كله.
معنى العفو وأهميته
العفو في اللغة يعني المحو والطمس، وهو أبلغ من المغفرة. فالمغفرة تعني ستر الذنب دون محوه، بينما العفو يعني إزالة الذنب تمامًا، وكأنه لم يكن.
وقد جاء في حديث قدسي عن الله تعالى:
“يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي”
فإذا عفا الله عن العبد، فقد نال الفلاح، ونجا من كل سوء، وسعد في الدنيا والآخرة.
أقسام العفو في هذا الدعاء
عندما نقول: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنّا”، فإننا نطلب من الله ثلاثة أنواع من العفو:
- عفو الأبدان: أي العافية والشفاء من كل مرض، ودوام الصحة والقوة.
- عفو الأديان: أي التوفيق في الطاعات والعبادات، والثبات على الدين، والنجاة من الفتن.
- عفو الديّان: أي مغفرة الذنوب، والصفح، والتجاوز عن الخطايا، والنجاة من العقوبة.
الفرق بين العفو والمغفرة
- المغفرة: هي ستر الذنب، ولكن يبقى مسجّلًا في الصحيفة.
- العفو: هو محو الذنب تمامًا من الصحيفة وكأنه لم يكن.
فإذا أردت أن تُمحى ذنوبك من كتابك يوم القيامة، فلا تفرّط في هذا الدعاء.
ابن القيم رحمه الله وأهمية العفو
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
“إذا كنت تدعو وضاق عليك الوقت، وتزاحمت في قلبك الحوائج، فاجعل كل دعائك أن يعفو الله عنك، فإن عفا عنك، أتتك حوائجك من دون مسألة.”
وهذا يدل على أن العفو هو مفتاح لكل خير، فإن عفا الله عنك، رزقك الصحة، والمال، والبركة، والتوفيق، والسعادة، وأعطاك فوق ما تسأل.
العفو في القرآن الكريم
جاءت كلمة “العفو” في القرآن الكريم بمعنى الزيادة والكثرة، كما في قوله تعالى:
{يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219]
أي ما زاد عن حاجتهم، فمعنى العفو هنا: الإحسان والزيادة. وهكذا، عندما نسأل الله العفو، فإننا نسأله أن يزيدنا من رحمته وعطائه، وأن يمنحنا فوق ما نطلب.
اغتنم الفرصة ولا تفتر عن الدعاء
نحن الآن في أفضل أيام السنة، وأبواب الرحمة مفتوحة، فاجتهد أن تردد هذا الدعاء من اليوم وحتى غروب آخر شمس من رمضان.
- اجعل لسانك رطبًا بذكره في كل وقت.
- ذكر به أهلك وأحبابك ليشاركوك الأجر.
- أكثر منه خاصة في السجود، وبين الأذان والإقامة، وفي الأسحار.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا
نسأل الله أن يكتبنا من العتقاء من النار، وأن يجعلنا من أهل العفو والمغفرة، وأن يمنّ علينا بقبول الطاعات، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.
اللهم آمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *