`
أجمل هدية تمنحها لنفسك

أجمل هدية تمنحها لنفسك

كيس البطاطس علم الأطفال ماعجز الكبار عن فهمة طوال حياتهم

 

طلبت مدرسة من كل طفل أن يحضر كيسا به عدد من ثمار البطاطس ...
وعليه إن يطلق على كل ثمرة بطاطس اسم شخص يكرهه !!
وفي اليوم الموعود أحضر كل طفل كيسا وبطاطس مرسومة بأسماء الأشخاص الذين يكرهونهم ...
العجيب أن بعضهم حصل على بطاطا واحدة وآخر بطاطتين وآخر ثلاث حبات بطاطس وآخر على خمس حبات بطاطس وهكذا ......
عندئذ أخبرتهم المدرسة بشروط اللعبة وهي : أن يحمل كل طفل كيس البطاطس معه أينما يذهب لمدة أسبوع واحد فقط ...
بمرور الأيام أحس الأطفال برائحة كريهة تخرج من كيس البطاطس.. وبذلك عليهم تحمل الرائحة و ثقل الكيس أيضا ...
وطبعا كلما كان عدد البطاطس أكثر فالرائحة تكون أكثر والكيس يكون أثقل !!!
بعد مرور أسبوع ... فرح الأطفال لأن اللعبة انتهت !!

سألتهم المدرسة عن شعورهم وإحساسهم أثناء حمل كيس البطاطس لمدة أسبوع , فبدأ الأطفال يشكون الإحباط والمصاعب التي واجهتهم أثناء حمل الكيس الثقيل ذو الرائحة النتنة أينما يذهبون !!!
بعد ذلك بدأت المدرسة تشرح لهم المغزى من هذه اللعبة .. قالت المدرسة : هذا الوضع هو بالضبط ما تحمله من كراهية لشخص ما في قلبك !!!
فالكراهية ستلوث قلبك وتجعلك تحمل الكراهية معك أينما ذهبت .. فإذا لم تستطيعوا تحمل رائحة البطاطس لمدة أسبوع !!!
فهل تتخيلون ما تحملونه في قلوبكم من كراهية طول عمركم ... ما أجمل أن نعيش هذه الحياة القصيرة بالحب والمسامحة للآخرين وقبولهم كما هم عليه!المسامحة.. تحرير النفس قبل الآخرين
مقدمة
في زحام الحياة وتقلّبات البشر، لا يكاد يمرّ يوم إلا ويتعرض الإنسان لموقف يجرح، أو كلمة تؤلم، أو تصرف يستفز. وحينئذٍ يقف المرء أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يحمل الجرح ويضمّه إلى صدره حتى يتحول إلى كراهية تنخر روحه، وإما أن يختار المسامحة طريقًا للتحرر والسلام. وتلك القصة البسيطة التي دارت بين أطفال وكيس من البطاطس تحمل في طيّاتها حكمة بالغة، تستحق أن نقف عندها ونتأمل.

دلالة القصة.. البطاطس التي لا نراها
حين طُلب من كل طفل أن يضع في كيسه بطاطسة عن كل شخص يكرهه، كشفت القصة عن حقيقة صادمة: أن الكراهية لها وزن حقيقي، وأن للأحقاد رائحة. فالطفل الذي أحضر خمس بطاطسات حمل طوال الأسبوع ثقلًا أكبر ورائحة أكثر إيذاءً من الطفل الذي أحضر بطاطسة واحدة. وهذه صورة دقيقة لما يحدث في الداخل الإنساني؛ فمن يملأ قلبه بالضغائن يحمل همًا أثقل، وتضيق عليه الحياة أكثر، ويُغلق أمامه آفاق السعادة.
البطاطس في الكيس لم تؤذِ أحدًا سوى حاملها، وكذلك الكراهية تمامًا؛ فالشخص الذي تكرهه ربما يعيش حياته بلا اكتراث، بينما أنت غارق في مرارتك تدفع ثمنًا باهظًا لم يطلبه منك أحد.

ما المسامحة؟
المسامحة ليست ضعفًا، وليست تبريرًا للخطأ، وليست إعلانًا بأن ما جرى لك كان مقبولًا. المسامحة في جوهرها هي قرار واعٍ تتخذه لصالح نفسك أنت قبل أي شيء آخر. إنها أن تقول: “لن أسمح لما فعله هذا الشخص أن يستمر في تدمير راحتي وسلامي الداخلي.”
المسامحة تعني أنك تضع الكيس أرضًا، وتمضي في طريقك خفيفًا.
وفرق جوهري بين المسامحة والنسيان؛ فأنت لا تُلزَم بأن تنسى ما جرى، ولا أن تعيد الشخص إلى حياتك، بل قد تبتعد عنه لحمايتك، لكنك تُحرر قلبك من الثقل الذي كان يحمله.

لماذا نجد المسامحة صعبة؟
الجواب بسيط: لأن النفس البشرية تميل بطبيعتها إلى الشعور بالعدالة. حين يظلمنا أحد، تُصرّ النفس على أنه “لا يستحق” المسامحة، وأن التمسك بالغضب نوع من استعادة الكرامة. لكن هذا وهم خادع، إذ ليس هناك ما يُثبت كرامتك أمام نفسك وأمام الآخرين أكثر من قدرتك على تجاوز الجرح والمضي قدمًا.
كذلك فإن الاعتياد على الضغائن يجعل الإنسان يظن أنها جزء منه، فيخاف أن يفقدها لأنها صارت هويته. لكن تلك هي المعادلة المقلوبة: ألا تُعرِّف نفسك بجراحك.

أثر المسامحة على الإنسان
تشير الدراسات النفسية بوضوح إلى أن الاحتفاظ بالغضب والكراهية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بضغط الدم المرتفع، وضعف جهاز المناعة، والاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب. في المقابل، يرتبط تبنّي المسامحة بشعور أعمق بالراحة النفسية، وتحسّن العلاقات الاجتماعية، وزيادة الرضا عن الحياة.
وهذا ما أحسّه أطفال القصة بشكل مبكر وملموس: حين انتهت اللعبة شعروا بالفرح لأنهم تخلصوا من الكيس. وهكذا بالضبط تشعر الروح حين تُسقط عنها أحمال الأحقاد.

المسامحة في الحكمة الإنسانية والديانات
لا تنفرد ثقافة أو دين بتمجيد المسامحة، بل هي قيمة إنسانية كونية. في الإسلام يقول الله تعالى: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ” — فالمسامحة مرتبطة بالإنسانية في أرقى صورها. وفي الحكمة الشرقية قيل: “التمسك بالغضب كحمل جمرة تريد أن ترميها على شخص آخر، فتُحرق نفسك أنت أولًا.” وفي التراث الإنساني عمومًا، دائمًا كانت المسامحة علامة القوي لا الضعيف.

كيف تصل إلى المسامحة؟
المسامحة الحقيقية ليست لحظة عاطفية عابرة، بل هي مسار يتطلب خطوات:
أولًا: اعترف بأنك تألمت. لا تُقلّل من جُرحك، فالإنكار لا يُشفي.
ثانيًا: افهم أن الاحتفاظ بالكراهية لن يُعيد إليك ما فُقد، ولن يعاقب من آذاك.
ثالثًا: تعاطف من بُعد؛ حاول أن تفهم أن من أساء إليك ربما كان يعيش ألمه الخاص، وهذا لا يبرر ما فعله، لكنه يُساعدك على فهمه.
رابعًا: اتخذ القرار بوعي. المسامحة اختيار إرادي وليست مشاعر تأتي تلقائيًا.
خامسًا: كن صبورًا. قد تحتاج إلى مسامحة متجددة لا مرة واحدة، وهذا طبيعي.

خاتمة
أطفال القصة حملوا كيسًا لأسبوع فقط فشكوا، فكيف بمن يحمل ضغائنه سنوات؟ الحياة قصيرة، وفرصنا فيها محدودة، والطاقة التي ننفقها في الكراهية كانت يمكن أن تُبنى بها علاقة، أو تُحقق بها حلم، أو تُنعم بها على نفسك ومن تُحب.
ضع الكيس أرضًا. تنفس بعمق. وامضِ.
فالمسامحة ليست هدية تمنحها لمن أساء إليك، بل هي أجمل هدية تمنحها لنفسك.

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google سياسة الخصوصية and شروط الخدمة apply.